ستون عاما على ذكرى النكبة (1948 ـ 2008

كتبهاشخص ما من المغرب ، في 17 مايو 2008 الساعة: 16:32 م

 

ستون عاما على ذكرى النكبة (1948 ـ 2008):
وتشييع جثمان الْعَرَب!

شعر: محمد ياسين العشاب

سِتُّونَ عَامًـا، يَـا بَنِيَّ تَأَهَّبُـوا! * * * سِتُّونَ عَـامًا كَيْفَ مِنْهَـا نَهْرُبُ؟!
سِتُّونَ عَامًا وَالْحَقِيقَةُ لَـمْ تَـزَلْ * * * بَيْنَ الْغَيَاهِـبِ، وَالْمَصَائِدُ تُنْصَـبُ!
أَوَ مَا كَـفَانَا مَا جَرَى فَلَقَدْ جَرَى * * * هَوْلٌ تَدَكُّ بِـهِ الْجِبَـالُ وَتَـذْهَـبُ!
سِتُّونَ عَـامًـا يَا بَنِـيَّ وَأُمَّتِـي * * * تَصْلَى الْجَحِيمَ وَفِي لَظَاهُ تُقَـلَّـبُ
سِتُّونَ عَامًـا وَالنُّفُـوسُ سَقِيمَةٌ * * * مِـمَّا رَأَتْـهُ فَصَـدْعُهَا لاَ يُـرْأَبُ
تَجْتَـرُّ مِنْ قَاسِي الْمَرَارَةِ حَنْظَلاً * * * وَمَرَارَةُ الْمَاضِـي أَشَـدُّ وَأَصْعَـبُ
سِتُّونَ عَامًا كَيْفَ مَرَّتْ وَامْتَطَتْ * * * ظَهْرَ الْحَقِيقَـةِ وَالْحَقِيقَـةُ تَعْـجَبُ!
إِنَّـا رَعَيْنَـاهَا بِمَحْضِ خِيَانَـةٍ * * * وَخِيَانَـةُ الرَّاعِـي أَحَـطُّ وَأَغْـرَبُ!
سِتُّونَ عَامًـا قَدْ مَضَتْ يَا أُمَّتِي * * *وَالْجَبْـرُ يَنْهَـبُ مِنْ حِمَاكِ وَيَسْلُبُ
فَإِذَا الْحِمَى نَهْبٌ وَهَاتِكُ عِرْضِهِ * * * يَجْنِي الثِّمَارَ كَـمَا يَشَـاءُ وَيَحْلُـبُ!
سِتُّونَ عَـامًا يَا عِبَـادُ لَقَـدْ مَضَتْ * * * والْقَلْبُ نَـارٌ وَالْحَـشَا مُتَلَهِّـبُ
سِتُّونَ عَامًا كَيْفَ لَـمْ نَـعِ دَرْسَـهَا * * * قَضَتِ السِّنِينُ وَلَمْ نَزَلْ نَتَرَيَّـبُ
حَتَّى مَتَى نَرِثُ الْمَذَلَّــةَ وَالأَسَـى * * * حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى لاَ نَغْضَـبُ!!

*** *** ***

وَاحَرَّ قَلْبِيَ كَمْ صَبَرْتُ وَلـَمْ أَزَلْ * * * فِي نَـارِ صَبْرِيَ عَانِـيًا أَتَقَـلَّـبُ
مَالِي تُحَمِّـلُنِي الحوادثُ كُـلَّـمَا * * * عَصَفَتْ مآسِيَـهَا وَرُشْدِيَ تَسْـلُبُ
إِنِّي وَأَشْجَانٌ تُصَفِّـدُ خَـافِقِـي * * * مِنْ حَسْـرَةٍ فِي أََسْرِهَـا أَتَعَـذَّبُ
يَبْكِي فُؤَادِيَ مِنْ أَسَـاهُ وَمُهْجَتِي * * * تُسْقَى شَجَاهَـا عَلْـقَـمًا لا يُشْرَبُ
فكَأَنَّمَا جِسْمِي وَكُـلِّـيَ لَوْعَــةٌ * * * أَضْحَى هَبَـاءً وَالشُّعُورُ مُغَـيَّـبُ
والنفسُ تَسْكُبُ زَفْرَةً وَ الرُّوحُ تَذْ * * * هَـبُ حسرةً فِي قٌلْبِ فِكْرِيَ تَضْرِبُ!
آهٍ عَلَى شَعْـبٍ يُـبَـادُ وَأُمَّـتِي * * * بالصَّمْتِ تَحْفِـلُ وَالسُّكُونِ تُرَحِّـبُ!
كَمْ كُنْتُ أَفْخَرُ أَنْ يُمَجَّـدَ يَعْـرُبٌ * * * فالْيَـوْمَ أَخْجَـلُ أَنْ يُمَجَّـدَ يَعْرُبُ!
مَا لِلْعُرُوبَةِ قد ثَوَتْ؟ وَلِمَنْ نُعَـــــمِّرُ بَعْـدَها؟ وَلِمَنْ تُرَانَا نُنْسَـبُ؟
لكَـأَنَّ آفَـاقَ الْبِـلادِ تَـلَبَّـدَتْ * * * غَـيْـمًا يُجَمِّـعُهُ السُّكوُنُ الأَرْحَبُ
وَتَعَالَـتِ الأَصْـوَاتُ تَنْعَى فَقْدَهَا * * * وَالأُفْـقُ رَعْـدٌ وَالرَّدَى يَتَصَبَّـبُ
لَمْ تََكْتَرِثْ وَالنَّاسُ تُقْـتَـلُ بُكْرَةً * * * وَدِيَـارُهُـمْ وَجْـهَ النَّهَـارِ تُخَرَّبُ
أَبَـتِ الكلامَ وَقدْ أَتَـاهَا عَاصِفٌ * * * مِنْ مَعْشَرٍ بَعْدَ الْهَـوَانِ تَـذَأَّبُـوا!
حَلُّوا بأرضِ اللهِ فانْتَهَكُوا الحِمَى * * * وتَجَاسَرَتْ أَيْـدِي الدَّنَـاءَةِ تَنْهَـبُ
سَفَكُوا الدماءَ و دَمَّرُوا كلَّ القُرَى * * * وَالْقَاذِفَـاتُ إِلَى الشَّبَـابِ تُصَوََّبُ
دَخَلُوا المساجدَ والكنائسَ فاعْتَدَوْا * * * في بَيْتِ لَحْمٍ شَرُّهُـمْ لا يُحْجَـبُ
هَدَمُوا الديارَ وَأَفْسَـدُوا، فتَعَلَّلَـتْ * * * بالخِزْيِ أُمّـَتُـنَا وَبَاتَتْ تَنْـدُبُ!
أَوَ تَرْتَضِي فِيـنَا الْعُرُوبَةُ أن تَرَى * * * هَذَا الهوانَ ولا تقومُ و تغضَبُ!!
لَمَّا استغاثَ بِهَا بَنُوهَـا حَسْــرَةً * * * قَالَتْ لَهُمْ: مِنْ بَحْرِ غَزَّةَ فَاشْرَبُوا!

*** *** ***

أَزْرَتْ بِنَا في العالمينَ مَشَاهِــدٌ * * * وَقَـفَـتْ لَهَا كُـلُّ البريةِ تَعْجَبُ!
إِذْ قَـامَ أبطَـالٌ لَبُوسُهُـمُ الْعُـلَا * * * طَلَبُوا الشَّهَادَةَ مَا سِوَاهَا يُطْلَبُ؟
لَكَأَنَّـهَا جَنَّـاتُ عَــدْنٍ أُزْلِفَـتْ * * * لِمَنِ اصْطَفَاهُمْ رَبُّهُمْ فتَأَهَّـبُـوا
يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخْشَـوْنَ الْعَـذَا * * * بَ وَغَيْرُهُـمْ قبلَ المَـمَـاتِ يُعَذَّبُ
عَبَرُوا حُدُودَ النفسِ قبلَ حُدُودِهِمْ * * * وَتَجَـاوَزُوا دَرَكَاتِهَـا فتَغَـلَّـبُـوا
إِذْ أَقْدَمُوا وَصُدُورُهُـمْ مَكْـشُوفَـةٌ * * * وَالغَاصِبُونَ أمامَهُم قَـدْ أُرْهِبُـوا
وَتَقَدَّمُـوا نحوَ العَـدُوِّ بِـلاَ وَنًـى * * * وَجَمِيـــعُ دَبَّـــابَاتِهِ تَتَأَهَّبُ
لَمْ يَرْجِعُـوا أَبَـدًا، وَكَيْفَ وكُـلَّـمَا * * * نَبَذُوا الحياةَ سَعَتْ إليهم تَحْـدِبُ
جَـادُوا بِأَرْوَاحٍ سَمَـتْ وَبِهِـمَّــةٍ * * * رَفَعَـتْ لِـوَاءً لِلْكَرَامَـةِ يُرْهَبُ
صَدَعُوا الحقيقةَ فانْجَلَتْ، يا لَيْـتَـنَا * * * لِمَعَـادِنِ الأحْـرَارِ يَوْمًا نُنَْسَبُ!
لِلَّـهِ دَرُّكِ يَـا ابْنَـةَ الأقصى، فَـمَا * * * فيـنَا فتًى من مثلِ نَبْعِكِ يَشْرَبُ!
“آيَـاتُ” لَـوْ أَنَّـا قَدَرْنَـا مَا هَمَـتْ * * * مِنَّا الدُّمُـوعُ وَمَا لِمِثْلِكِ تُسْكَبُ
أَفَمَنْ حَبَـاهُ اللـهُ فَضْـلًا وَارْتَـقَـى * * * نحو الجِنَانِ كَمَنْ يَنَامُ وَيَطْرَبُ ؟
ما مِثْلُهُـمْ في عِـزَّةٍ و كَرَامــــةٍ * * *أَبَـدًا، وَلاَ شَـأْوٍ بَعِيدًا يُطْلَبُ
سَـارُوا وَنورُ اللَّهِ فَيْـضٌ وَالسَّـنَا * * *يَهْدِي به مَنْ في الشهادةِ يَرْغَبُ
كَمْ لَـذَّةٍ ذَاقُوا وَكَـمْ مِـنْ مُتْـعَــةٍ * * *شَرِبُوا إذا سَاحُ الجهادِ تَلَهَّبُ!
خَيْـرَ الـبَـرِيَّـةِ جِـئْـتَنَا بِمَعَزَّةٍ * * *كُنَّا بِـهَا بَيْـنَ الْبَـريَّةِ نُرْهَـبُ
وسَـلاَ ضِيَاءَكَ مَعْشَـرٌ لم يَعْرِفُوا * * *مَعْـنَى الضّيَاءِ، فَلَيْلُهُمْ مُتَغَلِّـبُ
لَوْ أَنَّهُمْ جَاءُوكَ طَهَّـرْتَ القُـلُـو * * *بَ وأَنْتَ يَا هَادِي الْقُلُوبِ الْمَطْلَبُ
آهٍ لَكَمْ ذُقْنَا المَرَارَةَ بَعْــــدَمَـا * * *هِمْنَا نَرُومُ سِوَاكَ، وهْوَ مُجَـرَّبُ
وتَرَفَّعَـتْ عنكَ الدُّنَـى بمَوَاقِـفٍ * * *قد غَالَهَا غَضَبٌ لَهَا و تَعَصُّـبُ
كيفَ انْصَرَفْنَا عنكَ حتى ضُيِّعَـتْ * * *آمالُـنا، وعلى الهَوَى نَتَحَسَّـبُ !
حتى رَسَفْنَا في القُيُـودِ فمَنْ لـَنَا * * *بِتَحَرُّرٍ عِفْنَــاهُ وَهْوَ مُقَــرَّبُ!
مَنْ قَدْ رَأَى نورَ الحبيبِ فقــاَدَهُ * * *فحياتُــه نورٌ يفيضٌ فيَشْـرَبُ

*** *** ***

كَمْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْ مَعَاشِرَ أَوْرَثُوا * * *أَوْطَانَـهُمْ خَوْفًـا بِهَا لاَ يُحْجَبُ!
فإِذَا المُرُوءَةُ بينَهُـمْ لا تُرْتَـجَـى * * *وَإذا الرُّجُـولَةُ عندهم لا تُقْـرَبُ
وَإذا العقولُ تَشَتَّـتَـتْ بظُنُونِـهَـا * * *فالحَقُّ دَاجٍ و المعاني غَيْهَــبُ
إِلَّا تَذُودُوا عَنْ حِمَانَـا فَارْحَلُــوا! * * *أَوْ تَنْفِرُوا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَاذْهَبُوا!
زَحَـفَ الضِّيَاءُ وَلَيْسَ بَعْدَ شُرُوقِـهِ * * *إلاَّ الضِّيَـاءُ مُهَيْمِـنًا لاَ يُغْلَـبُ
وَاَلْفَجْـرُ آتٍ لاَ مَحَالَـةَ فَاغْضَـبُوا! * * *سِتُّونَ عَامًـا، يَـا بَنِيَّ تَأَهَّبُـوا!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب و فن | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



لا تنس الله