من مقامات مفجوع الزمان الجوعاني: المقامـة الحذائية

ديسمبر 17th, 2008 كتبها شخص ما من المغرب نشر في , أدب و فن

بقلم: ذ. محمد ملوك

   حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني فقال: آخر الدواء حذاءْ، هكذا أراد رب السماءْ، وهو الفعال لما يريد وقتما يشاءْ، فإلى وكر الأجهزة الأمنية الرفيعة المستوَى، تسلل حذاء عراقي بنيران التتار الأمريكي اكتوَى، وتوسط جمعا لتقسيم العروبة قد نوَى، فأوحى إلى صاحبه: “أن أرجم الشيطانْ، ولك الأجر الثقيل في الميزانْ، فهذا يوم إلتقى فيه الجمعانْ، وفي الإمتحان يعز المرء أو يهانْ،… إخلعني فأنا به كفيلْ، واصفعه بي فهذا جزاء الذليلْ، وارفع رأسي بين الأحذية يا أصيلْ”، وما خيب الصاحب ظن حذائهْ، بل إستله تحت نشوة نخوته وكبريائهْ، ووجهه إلى كلب مسعور ومشهور بدائهْ، فطأطأ الكلب رأسه خوفا وخجلاَ، وصحا من سكره وقد كان ثملاَ، وصار أضحوكة بعدما كان -في نظر البعض- بطلاَ، فلما رأيت ما فعلته الضربة الحذائية بفخامة الرئيسْ، خرجت من كوخي التعيس البئيسْ، وفتشت عن خير صديق لي وأفضل جليسْ، خلي ابن أبي الرعايهْ، صاحب الألف حكاية وحكايهْ، فألفيته بعد جهد وعنايةْ، يتوسط حلقية أدبية بسوق المسمارْ، ويطرب كل الوافدين والزوارْ، بأبيات يقول فيها بكل زهو وافتخار:

حـــذائي حذاء شديــد الإباءْ *** عراقــية أمـــــه بالوفاءْ
رأى الكلب يلهو بأرض الصـفاء *** فأوحـى لنا بالنضال المُــضاء
ستمضي بعزم إلى ما نـــشاء *** وتهوي بصـفع على من أسـاءْ
وإن جردوا منك سيف الــفداء *** فقل يا جـراء هناك الـــحذاء

   … أقبلْ علينا يا عاشق الأندية الأدبيهْ، فهذا يوم الأحذية العراقيهْ، وهنا يلقى الكلام بعيدا عن كل رقابة مخزنيهْ، فقد سبق السيف العذلْ، وحقق النعل مبتغى العدلْ، والحمد لله من بعد ومن قبلْ.
   يا قوم العزة والعلياءْ، من عاش بالرصاص مات بالحذاءْ، ومن تجبر وطغى فنهايته السخرية والإستهزاءْ،… فرعون الفراعنة غرق من غابر الأزمانْ، وقارون خسفت به الأرض فدخل سجل النسيانْ، والنمرود أدِّب بأضعف مخلوق في هذه الأكوانْ، وبوش الذي مسخ في خلـقِه و خـلـْقهْ، وتميز بسوء تخطيطه وذوقهْ، وعرف بكثرة جنونه وحمقهْ، لم يقرإ التاريخ قراءة سليمهْ، ولم يستوعب ما فيه من حكم ومواعظ عظيمهْ، بل ركب خلف نفسه الخبيثة اللئيمهْ، وأسرج حصانا من جهل ورعونهْ، وأخرج من مخه النتن قرارات مليئة بالعفونهْ، وأطلق هنا وهناك حروبا ملعونهْ، فبعد أن أخضع حكام العرب بلياليه الملاحْ، مزق أفغانستان وما استراحْ، وهتك عرض الصومال من غير اجتياحْ، وذبح كل زعيم معارضْ، واحتال على كل مسالم ومفاوضْ، وأخرس كل صوت له مناهضْ، وحين وجد الطريق معبدة إلى بغدادْ، قصفها بصواريخ فوق المعتادْ، ودمرها رفقة ثلة من الخونة والأوغادْ، فأصبح الدم بالعلانية يراقْ، من فلسطين إلى العراقْ، ومن لبنان إلى أعمق ما في السودان من أعماقْ، ومن جزائر العرب إلى جزر الوقواقْ، وما اكتفى الرئ

المزيد


ستون عاما على ذكرى النكبة (1948 ـ 2008

مايو 17th, 2008 كتبها شخص ما من المغرب نشر في , أدب و فن

 

ستون عاما على ذكرى النكبة (1948 ـ 2008):
وتشييع جثمان الْعَرَب!

شعر: محمد ياسين العشاب

سِتُّونَ عَامًـا، يَـا بَنِيَّ تَأَهَّبُـوا! * * * سِتُّونَ عَـامًا كَيْفَ مِنْهَـا نَهْرُبُ؟!
سِتُّونَ عَامًا وَالْحَقِيقَةُ لَـمْ تَـزَلْ * * * بَيْنَ الْغَيَاهِـبِ، وَالْمَصَائِدُ تُنْصَـبُ!
أَوَ مَا كَـفَانَا مَا جَرَى فَلَقَدْ جَرَى * * * هَوْلٌ تَدَكُّ بِـهِ الْجِبَـالُ وَتَـذْهَـبُ!
سِتُّونَ عَـامًـا يَا بَنِـيَّ وَأُمَّتِـي * * * تَصْلَى الْجَحِيمَ وَفِي لَظَاهُ تُقَـلَّـبُ
سِتُّونَ عَامًـا وَالنُّفُـوسُ سَقِيمَةٌ * * * مِـمَّا رَأَتْـهُ فَصَـدْعُهَا لاَ يُـرْأَبُ
تَجْتَـرُّ مِنْ قَاسِي الْمَرَارَةِ حَنْظَلاً * * * وَمَرَارَةُ الْمَاضِـي أَشَـدُّ وَأَصْعَـبُ
سِتُّونَ عَامًا كَيْفَ مَرَّتْ وَامْتَطَتْ * * * ظَهْرَ الْحَقِيقَـةِ وَالْحَقِيقَـةُ تَعْـجَبُ!
إِنَّـا رَعَيْنَـاهَا بِمَحْضِ خِيَانَـةٍ * * * وَخِيَانَـةُ الرَّاعِـي أَحَـطُّ وَأَغْـرَبُ!
سِتُّونَ عَامًـا قَدْ مَضَتْ يَا أُمَّتِي * * *وَالْجَبْـرُ يَنْهَـبُ مِنْ حِمَاكِ وَيَسْلُبُ
فَإِذَا الْحِمَى نَهْبٌ وَهَاتِكُ عِرْضِهِ * * * يَجْنِي الثِّمَارَ كَـمَا يَشَـاءُ وَيَحْلُـبُ!
سِتُّونَ عَـامًا يَا عِبَـادُ لَقَـدْ مَضَتْ * * * والْقَلْبُ نَـارٌ وَالْحَـشَا مُتَلَهِّـبُ
سِتُّونَ عَامًا كَيْفَ لَـمْ نَـعِ دَرْسَـهَا * * * قَضَتِ السِّنِينُ وَلَمْ نَزَلْ نَتَرَيَّـبُ
حَتَّى مَتَى نَرِثُ الْمَذَلَّــةَ وَالأَسَـى * * * حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى لاَ نَغْضَـبُ!!

*** *** ***

وَاحَرَّ قَلْبِيَ كَمْ صَبَرْتُ وَلـَمْ أَزَلْ * * * فِي نَـارِ صَبْرِيَ عَانِـيًا أَتَقَـلَّـبُ
مَالِي تُحَمِّـلُنِي الحوادثُ كُـلَّـمَا * * * عَصَفَتْ مآسِيَـهَا وَرُشْدِيَ تَسْـلُبُ
إِنِّي وَأَشْجَانٌ تُصَفِّـدُ خَـافِقِـي * * * مِنْ حَسْـرَةٍ فِي أََسْرِهَـا أَتَعَـذَّبُ
يَبْكِي فُؤَادِيَ مِنْ أَسَـاهُ وَمُهْجَتِي * * * تُسْقَى شَجَاهَـا عَلْـقَـمًا لا يُشْرَبُ
فكَأَنَّمَا جِسْمِي وَكُـلِّـيَ لَوْعَــةٌ * * * أَضْحَى هَبَـاءً وَالشُّعُورُ مُغَـيَّـبُ
والنفسُ تَسْكُبُ زَفْرَةً وَ الرُّوحُ تَذْ * * * هَـبُ حسرةً فِي قٌلْبِ فِكْرِيَ تَضْرِبُ!
آهٍ عَلَى شَعْـبٍ يُـبَـادُ وَأُمَّـتِي * * * بالصَّمْتِ تَحْفِـلُ وَالسُّكُونِ تُرَحِّـبُ!
كَمْ كُنْتُ أَفْخَرُ أَنْ يُمَجَّـدَ يَعْـرُبٌ * * * فالْيَـوْمَ أَخْجَـلُ أَنْ يُمَجَّـدَ يَعْرُبُ!
مَا لِلْعُرُوبَةِ قد ثَوَتْ؟ وَلِمَنْ نُعَـــــمِّرُ بَعْـدَها؟ وَلِمَنْ تُرَانَا نُنْسَـبُ؟
لكَـأَنَّ آفَـاقَ الْبِـلادِ تَـلَبَّـدَتْ * * * غَـيْـمًا يُجَمِّـعُهُ السُّكوُنُ الأَرْحَبُ
وَتَعَالَـتِ الأَصْـوَاتُ تَنْعَى فَقْدَهَا * * * وَالأُفْـقُ رَعْـدٌ وَالرَّدَى يَتَصَبَّـبُ
لَمْ تََكْتَرِثْ وَالنَّاسُ تُقْـتَـلُ بُكْرَةً * * * وَدِيَـارُهُـمْ وَجْـهَ النَّهَـارِ تُخَرَّبُ
أَبَـتِ الكلامَ وَقدْ أَتَـاهَا عَاصِفٌ * * * مِنْ مَعْشَرٍ بَعْدَ الْهَـوَانِ تَـذَأَّبُـوا!
حَلُّوا بأرضِ اللهِ فانْتَهَكُوا الحِمَى * * * وتَجَاسَرَتْ أَيْـدِي الدَّنَـاءَةِ تَنْهَـبُ
سَفَكُوا الدماءَ و دَمَّرُوا كلَّ القُرَى * * * وَالْقَاذِفَـاتُ إِلَى الشَّبَـابِ تُصَوََّبُ
دَخَلُوا المساجدَ والكنائسَ فاعْتَدَوْا * * * في بَيْتِ لَحْمٍ شَرُّهُـمْ لا يُحْجَـبُ
هَدَمُوا الديارَ وَأَفْسَـدُوا، فتَعَلَّلَـتْ * * * بالخِزْيِ أُمّـَتُـنَا وَبَاتَتْ تَنْـدُبُ!
أَوَ تَرْتَضِي فِيـنَا الْعُرُوبَةُ أن تَرَى * * * هَذَا الهوانَ ولا تقومُ و تغضَبُ!!
لَمَّا استغاثَ بِهَا بَنُوهَـا حَسْــرَةً * * * قَالَتْ لَهُمْ: مِنْ بَحْرِ

المزيد


حوار بين خروفين

يونيو 29th, 2006 كتبها شخص ما من المغرب نشر في , أدب و فن

حوار بين خروفين
خ1: باع
خ2: باع باع
خ1: هل تحب تحيتنا هذه يا صاحبي؟
خ2:   ولم لا ؟ هي تقاليدنا وتاريخنا ،ورثناها أبا عن جد
خ1: سمعت أن لله مخلوقات تحيي بعضها السلام عليكم.
خ2: يا أخي ومخلوقات تحيي بعضها طاب يومك،وأخرى تستقبل أمثالها بالتغريد ،ونحن :باع
خ1:    ولماذا في نظرك هذا الإختلاف في التحية؟
خ2:   حسب النظرية الإجتماعية المسماة التحيتولوجيا فإن الكائنات تحيي بعضها حسب الجو        النفسي السائد في مجتمعها ،فإذا كان الأمر عندها سلام في سلام فهي تقول السلام عليكم      ،وهكذا…
خ1: لكن أنا لا أظن هذه النظرية صائبة يا صديقي…
خ2: ولم؟
خ1:لأن تحيتنا لا تخضع لها.. بكل بساطة فنحن نقول باع لغير سبب ، يا أخي فطرة..
خ2:هذه أمور نفسية يا صديقي،نفسية ، ولا أريد أن أفصل لك أكثر.. حتى لا يقع لنا ما وقع         البارحة.
خ1: وماذا وقع ؟
خ2: ألم تسمع الخبر؟
خ1: لا ،لم أسمع شيئا إني لجوعي وظمإي أؤثر النوم على اليقظة.
خ2: لقد سيق الهمام إلى الزريبة بالنباح و الضرب، ومنع من الأرض القاحلة ،والماء                 المتسخ،ووضعت على فمه كمامة لئلا يصيح .. ولعله يكون الآن ميتا

المزيد





لا تنس الله