السيدة حياة بوعيدة: هذه قصة اختطافي من قبل جهاز الديستي
أنا حياة بوعيدة عضو في جماعة العدل والإحسان بمدينة آسفي أحكي في هذه الرسالة تفاصيل الاختطاف الذي
تعرضت له من قبل جهاز المخابرات الديستي. يوم الثلاثاء 11/07/2006 على الساعة الثانية عشر والنصف ظهرا ، وبحي كاوكي بالقرب من مدرسة الزرقطوني بمدينة آسفي فوجئت بمداهمتي من قبل سيارة من نوع 4*4 سوداء اللون ثم أرغمني الأشخاص الذين كانوا يمتطونها على صعودها بعنف شديد، ليتم على الفور تعصيب عيني وتكميم فمي واقتيادي إلى مكان مجهول حيث تم نزع العصابة عن عيني لأجد نفسي أمام ثمانية من عناصر المخابرات الديستي.
بدأت معاناتي في فقرتها الثانية هذه بتعرضي لكل أنواع السب والشتم والعنف البدني ثم قاموا بنزع حجابي. كما هددوني بتجريدي من باقي ملابسي إن أنا لم أرضخ إلى أوامر وتعليمات الخاطفين، لكن أمام إصراري على التمسك بثيابي وكرامتي كان حظي وافرا من الضرب والركل والرفس وألوانا أخرى من الإهانة النفسية والجسدية أصبت خلالها بإصابات في مختلف أنحاء جسمي وكان أشدها الإصابة في إحدى كليتي حيث تسلمت شهادة طبية حددت العجز في ثلاثين يوما.
وكانت كل أسئلتهم منصبة على نشاطي في جماعة العدل والإحسان وارتباطاتي وطلب معلومات حول تفاصيل تنظيمية للجماعة، وتهديدي بعدم الاستمرار في عقد الاجتماعات في بيتي.
هذا غيض من فيض ما عانيته، بل الأدهى والأمر أنني خلال حصة التعذيب رأيت وسمعت ما لا تطيقه أذن ولا قلب مسلم، فعلى لسان أحدهم وبينما هو يتلذذ بتعذيبي كان يقول في استهزاء "ترى هل تصبرين كما














لقد عني الشارع بالنفس الإنسانية ووضع لها من التشريعات ما يكفل لها الوجود و الاستمرار وما يحقق لها جميع المصالح في جميع الأطوار من غذاء و كساء وملبس ومسكن، وما يمنع عنها الاعتداء بأي صورة وشرع من العقوبات ما يكون زاجرا ورادعا لمن يعتدي عليها؛ والزاجر قد يكون عقابا في الدنيا أو ترهيبا من عذاب الآخرة.فقد خلق الله الإنسان وفضله على باقي خلقه بأن حباه نعمة العقل والعلم والنطق والبيان وحسن الصورة والشكل، وشمله بالرعاية والعناية في جميع أطوار نموه منذ أن كان نطفة في الرحم إلى أن صار خلقا آخر، وسخر له ما في الأرض جميعا لخدمته وأنزل له الكتب لإرشاده وهدايته إلى مصالح الدارين،وهذا كله وغيره دليل على المكانة التي يحظى بها الإنسان في هذا الكون لذلك وضع الله تشريعات تكفل له وجوده وتحفظ له نفسه. وحفظ النفس حاصله في ثلاثة معان هي:" إقامة أصله بشرعية التناسل وحفظ بقائه بعد خروجه من العدم إلى الوجود من جهة المأكل والمشرب والملبس والمسكن وجميع هذا مذكور أصله في القرآن ومبين في السنة ومكمله ثلاث أشياء: وذلك حفظه عن وضعه في حرام كالزنا، وحفظ ما يتغذى به أن يكون مما لا يضر أو يقتل أو يفسد ، وإقامة ما لا تقوم هذه الأمور إلا به من الذبائح والصيد وشرعية الحد ود والقصاص ومراعاة العوارض اللاحقة وأشباه ذلك" 1. وحفظ النفس يكون من جانبين: جانب الوجود وجانب العدم، و حفظ النفس من جانب الوجود له معنيين ؛ حفظ باطن وآخر ظاهر، أما حفظ الباطن فيقصد به تزكيتها وتطهيرها وتأديبها وتطهيرها لأن سعادة العباد في الحياة الدنيا والأخرى موقوف على هذا ، كما أن شقاءها منوط بفسادها وتدسيتها وخبثها قال تعالى: " ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" الشمس، الآيات6-10. وما يطهر به المرء نفسه دوام الاتصال بمولاها واستحضار معيته والإكثار من ذكره ، وما يدسي به نفسه اقتراف المعاصي والبعد عن الله ،فالمرء مسؤول عن نفسه قال تعالى: "ولتنظر نفس ما قدمت لغد" الحشر، الآية18، فالنفس مطالبة صاحبها بحقها في الدنيا وسائلة له يوم القيامة عما فعل بها في الدنيا،وحقها يكمن في غذاءها الروحي المستمد من روح الله ـ أصل الروح ـ وغذاءها المادي المستمد من تراب الأرض ـ أصل الجسدـ. أما حفظ الظاهر فيكمن في إقامتها بالطعام والشراب والملبس والمسكن والرياضة والعلاج. فحفظ النفس يبدأ في المرحلة التي يكون فيها منعدما في الوجود حيث حدد الله لحفظه مسؤولية الآباء عن الأبناء وذلك بمشروعية عقد النكاح وتحريم الزنا، فبمقتضى هذا العقد يلتزم الآباء بالقيام على شؤون أولادهم من نفقة مباشرة أو غير مباشرة ، ومن رعاية وعناية في حفظهم وتربيتهم إلى أن يبلغوا أشدهم ويتولوا شؤونهم.