مواطنة المرحاض

مايو 16th, 2007 كتبها شخص ما من المغرب نشر في , بؤس بلادي

بقلم: محمد منار - manmed71@yahoo.fr

أعتذر كثيرا على هذا العنوان، الذي تتقزز منه الأذواق السليمة، وتشمئز منه النفوس الكريمة، لكن عذري عجز في البيان، إذ لم أجد غير هذا العنوان للتعليق على خبر مثير ووصف واقع مرير.
    نشرت جريدة المساء في عددها الصادر يوم الأربعاء 8 ماي 2007 خبرا مفاده أن أسرة من خمسة أفراد تعيش في مرحاض عمومي بمدينة سلا، تحصل على قوت يومها من مساعدات بعض المحسنين ومما تبقى من فضلات الخضر والفواكه في القمامة قرب السوق المجاور للمرحاض. تقول الأم خديجة: "لا أستطيع النوم خوفا على ولدي عمر من الفئران التي تملأ المكان"، ويقول الأب عز الدين: "كل ما أطلبه هو مساعدتي لضمان كرامة أبنائي". المسكين زهد في كرامته وأصبح يطالب فقط بكرامة أبنائه، لكن يبدو أننا في دولة تشح بالكرامة عن الكثير من مواطنيها، رغم أن دينها "الرسمي"، الذي هو الإسلام، من شعاراته الخالدة "ولقد كرمنا بني آدم"، ورغم أن ديباجة دستورها تنص على التشبث بحقوق الإنسان، ومسؤوليها يتخرصون، في مناسبة أو غير مناسبة، بالشعارات الكبيرة التي سرعان ما تتحول إلى كبائر في الواقع.
    الأب عز الدين والأم خديجة يتساوون مع باقي المواطنين في حمل البطاقة الوطنية. إصرار على الانتماء للوطن رغم انتفاء الكرامة، لكن الغريب حقا أن تحدد السلطة، دون اكتراث، محل الإقامة في "مرحاض سيدي أحمد حجي". هذا ما ورد في بطاقتي الأب والأم، ويرد في مختلف الوثائق الرسمية للأسرة، وفي مختلف الرسائل التي تصلها بما في ذلك الرسائل المدرسية، يكتب ذلك المقدم والشيخ، ويوقع عليه رئيس المصلحة والقائد، بل إن بطاقة الأب وقعها حميدو العنيكري المدير العام للأمن الوطني سابقا، وبطاقة الأم وقعها الشرقي الضريس المدير العام الحالي للأمن الوطني. إن لسان حال السلطة يقول: "أيها المغربي عش في مرحاض أو مقبرة أو في كوخ منسي لا يهم، الذي يهمنا هو أن نحدد محل إقامتك لضرورات أمنية". منطق أمني أعمى، يجهل أصحابه أو يتجاهلون، أن الأمن أساسه العدل، والاستقرار منطلقه شعور قوي بالكرامة. ينسى أصحاب ذلك المنطق، أو يتناسون، حقيقة "عدلت فأمنت فنمت يا عمر"، ويصرفون الأموال الطائلة على الأمن بمفهومه الضيق. فماذا تكون النتيجة؟
    أناس يسارعون إلى الموت بطرق مختلفة، لأنهم إذا ماتوا ماتوا وحدهم، أما إذا عاشوا دون كرامة فإنهم لن يجلبوا إلا الذل وا

المزيد


إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة

فبراير 1st, 2007 كتبها شخص ما من المغرب نشر في , بؤس بلادي

 بينما كان الوزير الأول يعرض حصيلة العمل الحكومي بالبرلمان ، كان أعضاء من حكومته و نواب يغطون في سبات عميق ، من بين النائمين الكاتب الأول للإتحاد الإشتراكي وو


نظام المغرب: تاريخ عريق في خدمة المصالح الإمبريالية-الصهيونية

نوفمبر 4th, 2006 كتبها شخص ما من المغرب نشر في , بؤس بلادي

يمثل النظام المغربي حالة فريدة في التطبيع من خلال أدواره التاريخية في خدمة المصالح الإمبريالية-الصهيونية بالمنطقة. منذ بداية الستينات، كان يعمل على تهجير المغاربة اليهود إلى إسرائيل مقابل رسوم مالية بالدولار. ويشكل حجم الجالية اليهودية الكبير وسيلة تواصل دائم بين الجانبين، حيث يوجد حوالي مليون يهودي مغربي بإسرائيل، و300 ألف يهودي مقيم بالمغرب، وهو أكبر عدد لطائفة يهودية في دولة عربية. كما يوجد في المغرب عدة جمعيات يهودية تعمل في مجال التطبيع مع إسرائيل كجمعية "هوية وحوار" (تأسست سنة 1974)، و "التجمع العالمي لليهودية المغربية" (تأسس سنة 1985)، و "المركز العالمي للأبحاث حول اليهود المغاربة" (تأسس سنة 1995)، ثم الاتحاد العالمي لليهود المغاربة ( تأسس في 3 ماي 1999 ). ثلاثة أيام بعد الانفجارات الإرهابية بالبيضاء في 16 ماي 2003، سيبعث سام بنشتريت، رئيس هذا الإتحاد، رسالة عاجلة باسم أرييل شارون إلى رؤساء الجمعيات والوفود اليهودية في المغرب جاء في نصها:"لا تتأخروا في ظل التهديد الذي يحلق فوق رؤوسكم. احزموا حقائبكم للعودة إلى إسرائيل، وسوف تقدم لكم مؤسسات دولتنا كل الدعم وتجدون إلى جانبكم 700 ألف من اليهود المغاربة الذين جاؤوا قبلكم إلى إسرائيل". وكان موقف الطائفة اليهودية بالمغرب على لسان رئيسها سيرج بير ديغو هو رفض الدعوة لأن"المغرب أكثر أمنا من إسرائيل، وأن الهجمات أحداث عابرة وعرضية ولا تعكس التعايش بين المسلمين واليهود الذي ميز المغرب منذ قرون".
كانت للمخابرات المغربية -ولازالت- علاقات التنسيق والعمل المشترك مع جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد الذي كان يقوم بتنظيم وتدريب بعض العملاء المغاربة، وساعد في عملية اختطاف واغتيال المهدي بنبركة، وعمل على إمداد المخابرات المغربية بمعلومات وتقارير عن جمال عبد الناصر. وبالمقابل، سمح النظام المغربي للموساد بالتصنت على المناقشات التي دارت بين الزعماء السياسيين والقادة العسكريين العرب أثناء مؤتمر قمة عربي عقد بالرباط سنة 1965 يبحث خطط القيادة العربية الموحدة في مواجهة إسرائيل. وكان لهذا التصنت نتائج معلوماتية هامة، ساهمت في هزيمة يونيو 1967.
وقام النظام المغربي بدور في عقد قمة كامب ديفيد، لما استضاف الاجتماع الأول بين موشي ديان وحسن التهامي مبعوث الرئيس السادات، تمهيدا للقمة التي ستفتح الطريق أمام اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982. في هذا الاستقبال الذي تم بمدينة إيفران بالمغرب سنة 1977، قال الحسن الثاني لوزير الخارجية الاسرائيلي آنذاك:"إذا حصل وافتضح أمر استقبالي لك، فهون عليك، إنني لن أفقد العرش لهذا السبب".
واعترافا بهذا الجميل، حضر وفد إسرائيلي مكثف مراسيم تشييع جنازة الحسن الثاني ممثلا بأكثر من 200 شخصية رسمية و 1800 مرافق. وحسب السفير الأمريكي بالرباط، فإن المحادثات التي عقدت بين الوفد الإسرائيلي وعدد من الوفود الأجنبية تؤكد بأن المغرب سيواصل دورا فعالا وإيجابيا في مسلسل التسوية.
بعد موت الحسن الثاني، وتحت ضغط الاحتجاج الكبير الذي شهده الشارع العربي والمغربي إثر اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، عمد الملك محمد السادس إلى إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي ب

المزيد





لا تنس الله